محمد بن علي الشوكاني
4793
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الاعتراضات المعتبرة عند أهل الأصول . انتهى . أقول : لم يبين - دامت إفادته - ما علة هذا القياس ، وهي أحد أركانه الأربعة ، وأن كثيرا من الاعتراضات [ 3 أ ] الأصولية تتعلق بالعلة ، فمتى أبينت علة القياس بالمسلك الأصولي ، ورد على المسلك ما يرد إن شاء الله ( 1 ) . قال شيخنا - دامت إفادته - : وقد عمل عليه في إثبات الحد على قاذف الرجل المسلمون أجمعون . انتهى . أقول : هذا دعوى للإجماع وقد تقدم أول هذا البحث ما يقيد عدم حجيته لمقام أن صغرى القياس المنطقي الذي يتخلل إليه الاستدلال بالإجماع فممنوعة . قال شيخنا - دامت إفادته - أقول : إن كان الاعتبار في مثل هذه الآية بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فالفاحشة عامة ، والذين آمنوا عام ، ومقتضى ذلك أن من أحب أن تشيع أي فاحشة في أي مؤمن فهو كما قال الله - سبحانه - من غير فرق بين فاحشة وغيرها . انتهى . أقول : الآية المشار إليها هي قول الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ( 2 ) ، والفاحشة في القاموس ( 3 ) : الفاحشة الزنى وما يشتد قبحه من الذنوب ، كل ما نهى الله عنه . إذا عرفت هذا فمن احتج بهذه الآية على أنه يحد قاذف الرجل فقد غلط من وجوه : لأن المحكوم في هذه الآية ليس حد القذف ، ولا المحكوم عليه القاذف ، بل المحكوم به أعم
--> ( 1 ) تقدم ذكره . وانظر : " البحر المحيط " ( 3 / 195 - 196 ) ، " إرشاد الفحول " ( ص 454 ) . ( 2 ) [ النور : 19 ] . ( 3 ) ( ص 744 ) .